عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
300
اللباب في علوم الكتاب
الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » وقال لهذه الأمّة : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [ الحج : 78 ] وكان اللّه تبارك وتعالى إذا بعث النّبيّ جعله شهيدا على قومه ، وجعل هذه الأمّة شهداء على النّاس » . وخامسها : « أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ » إن وافق القضاء ، وأجيب إن كانت الإجابة خيرا له ، أو أجيبه إن لم يسأل محالا . وسادسها : روى عبادة بن الصّامت ؛ أنّ النّبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « ما على الأرض من رجل مسلم يدعو اللّه عزّ وجلّ بدعوة إلّا آتاه اللّه إيّاها أو كفّ عنه من السّوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم » « 1 » . وسابعها : إنّ اللّه يجيب دعاء المؤمن في الوقت ، ويؤخّر إعطاء من يجيب مراده ، ليدعوه فيسمع صوته ، ويعجّل إعطاء من لا يحبّه ؛ لأنه يبغض صوته . فصل [ في استجابة الدعا ] قال سفيان بن عيينة « 2 » : لا يمنعنّ أحدا من الدّعاء ما يعلمه من نفسه ، فإنّ اللّه تبارك وتعالى قد أجاب دعاء شرّ الخلق إبليس ، لعنه اللّه ؛ قال : قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ [ الأعراف : 14 - 15 ] . وللدّعاء أوقات وأحوال يكون الغالب فيها الإجابة ، كالسّحر ، ووقت الفطر ، وما بين الأذان والإقامة ، وما بين الظّهر والعصر في يوم الأربعاء ، وأوقات الاضطرار وحالة السّفر والمرض ، وعند نزول المطر ، والصّفّ في سبيل اللّه تعالى كلّ هذا جاءت به الآثار . وروى شهر بن حوشب ؛ أنّ أمّ الدرداء قالت له : يا شهر ، ألا تجد القشعريرة ؟ قلت : نعم قالت فادع اللّه فإنّ الدّعاء يستجاب عند ذلك « 3 » . قوله : « فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي » في الاستفعال هنا قولان : أحدهما : أنّه للطلب على بابه ، والمعنى : فليطلبوا إجابتي ، قاله ثعلب . والثاني : قال مجاهد « 4 » معناه : فليستجيبوا لي فيما دعوتهم إليه من الإيمان ، أي : الطّاعة والعمل ، كما قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ [ الأنفال : 24 ] .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 3573 ) والبغوي في شرح السنة ( 1 / 161 ) . ( 2 ) ينظر : تفسير القرطبي 2 / 209 . ( 3 ) ينظر : تفسير القرطبي 2 / 209 . ( 4 ) ينظر : تفسير القرطبي 2 / 209 .